الثعالبي
66
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
موسى وقومه . . . ) الآية : مقالة تتضمن إغراء فرعون وتحريضه ، وقولهم : ( ويذرك وآلهتك ) ، روي أن فرعون كان في زمنه للناس آلهة من بقر ، وأصنام ، وغير ذلك ، وكان فرعون قد شرع ذلك ، وجعل نفسه الإله الأعلى فقوله على هذا ( أنا ربكم الأعلى ) [ النازعات : 24 ] إنما يريد : بالنسبة إلى تلك المعبودات . وقيل : إن فرعون كان يعبد حجرا يعلقه في صدره . كأنه / ياقوتة أو نحوها ، وعن الحسن نحوه ، وقوله : ( سنقتل أبناءهم ) ، المعنى : سنستمر على ما كنا عليه من تعذيبهم ، وقوله : ( وإنا فوقهم ) ، يريد : في المنزلة ، والتمكن من الدنيا ، و ( قاهرون ) : يقتضي تحقير أمرهم ، أي : هم أقل من أن يهتم بهم . قلت : وهذا من عدو الله تجلد ، وإلا فقد قال فيما أخبر الله سبحانه به عنه : ( إن هؤلاء لشرذمة قليلون * وإنهم لنا لغائظون * وإنا لجميع حاذرون ) [ الشعراء : 54 ، 55 ، 56 ] . وقوله سبحانه : ( قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا . . . ) الآية : لما قال فرعون ( سنقتل أبناءهم ) ، وتوعدهم ، قال موسى لبني إسرائيل ، يثبتهم ، ويعدهم عن الله تعالى : ( استعينوا بالله ) ، والأرض هنا : أرض الدنيا ، وهو الأظهر . وقيل : المراد هنا أرض الجنة ، وأما في الثانية ، فأرض الدنيا لا غير ، والصبر في هذه الآية : يعم الانتظار الذي هو عبادة ، والصبر في المناجزات ، والبأس ، وقولهم : ( أوذينا من قبل أن تأتينا ) ، يعنون به الذبح الذي كان في المدة التي كان فرعون يتخوف فيها أن يولد المولود الذي يخرب ملكه ، ( ومن بعد ما جئتنا ) ، يعنون به وعيد فرعون ، وسائر ما كان خلال تلك المدة ، من الإخافة لهم . وقال ابن عباس والسدي : إنما قالت بنو إسرائيل هذه المقالة ، حين اتبعهم